سامي أحمد الموصلي
28
الاعجاز العلمى في القرآن
تضع أمامها تفسيرات مصطفى محمود المبتسرة والتي لا تصمد كثيرا أمام النقد ، حتى كتب أكثر من واحد كتابا كاملا في الرد عليه ، منهم الدكتور عبد المتعال الجبري في كتاب « شطحات مصطفى محمود في تفسيراته العصرية للقرآن الكريم » ، أما كتاب الدكتورة عائشة « القرآن والتفسير العصري » فهي تؤكد فيه أننا نتورط ، من هذا المنهج في التفسير ، إلى المزلق الخطر يتسلل إلى عقول أبناء هذا الزمان وضمائرهم ، فيرسخ فيها أن القرآن إذا لم يقدم لهم علوم الطب والتشريح والرياضيات والفلك وأسرار البيولوجيا والإلكترون والذرة ليس صالحا لزماننا ، ولا جديرا بأن تسيغه عقليتنا العلمية ويقبله منطقنا العصري . وهكذا تصل إلى القول بأن مثل هؤلاء الذين يلحون على التفسير العصري للقرآن يغرون أبناءنا بأن يرفضوا القرآن كما فهمه الصحابة في عصر البعث ومدرسة النبوة ، ليفهموه في تفسير عصر من بدع هذا الزمان . أما الدكتور عبد المتعال فإنه يفترض على المفسر ، قبل أن يدخل في مجال التفسير ، ضوابط عدة منها دراسة العلوم الكونية والاجتماعية ، لأنها كما يقول تزيدنا يقينا بنسب القرآن إلى عالم الغيب والشهادة الحكيم العليم ، ويعتقد أن حقائق العلوم المنوعة التي سبق القرآن بتبيانها ولم تكن موجودة عند نزول القرآن ، تزيدنا يقينا بأن القرآن من عند اللّه ، إذ هي تؤكد لنا علم اللّه بالغيبيات وهيمنته على المخلوقات أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك / 14 ] إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر / 49 ] وهي برأيه ظلال من المعرفة تساعدنا على تصور عظمة اللّه في كتابه المسطور ، وأنه على النحو الذي تجد عظمته في كتابه المنشور كتاب الوجود ، فنقف أمامه سبحانه خاشعين مسلمين مؤمنين قانتين . ويستنتج الدكتور من ذلك ضابطا أو شرطا للتعامل معها من خلال قوله « 1 » « وأبحاثنا العلمية - معشر البشر - ينعكس عليها قصور مداركنا وقدراتنا ، ومن ثم فهي أقل من أن نفهم في ضوئها كتاب اللّه ، وإنما الصواب والمنطقي أن نفهمها في ضوء كتاب اللّه ، فإن الكامل هو الذي يحكم على الناقص » ، إلا أن الكاتب ، ورغم كون كتابه محصورا بشطحات مصطفى محمود في تفسيراته العصرية ، يطرح حكما قاسيا حينما يؤكد على « 2 » « إن الإلحاح على صوغ المفاهيم الإسلامية ونصوص الشريعة
--> ( 1 ) شطحات مصطفى محمود في تفسيراته العصرية للقرآن الكريم - د . عبد المتعال الجبري ، ص 23 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 12 .